




















  
|
 |
 |
الشاعر محجوب موسى:
الأغنية الإسلامية بديل للوعظ المباشر والغناء المخنث. |
|
|
|
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتذوق الشعر.. وكان عمر بن الخطاب يحب سماع "الحداء".. ويبدو أن الحاجة إلى التعبير الفنى عن الإحساس بالجمال المادى أو المعنوى حاجة إنسانية عامة وقوية ولا يمكن الوقوف فى سبيلها.. وإن كان يمكن توجيهها..
ولعل ما يؤكد ذلك انتشار ما يسمى بالأغنية أو الأناشيد الإسلامية فى العقود الأخيرة.. فهى تلبى حاجة أساسية بطريقة ليس فيها ما يُخشى منه على الخُلُق أو الدين..
ويعد الشاعر المصرى محجوب موسى من النشيطين فى هذا المجال فى الإسكندرية إذ أن له (6) شرائط كاسيت من الأناشيد الإسلامية وأغانى الأخوات وأغانى الأطفال وأغانى الأفراح والمناسبات المختلفة.. كتبها ولحنها وأداها بصوته.
والشاعر محجوب موسى عضو رابطة الأدب الإسلامى العالمية واتحاد كتاب مصر وهيئة الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية وغيرها.. له (12) ديواناً مطبوعاً وعدة مسرحيات بالإضافة إلى تخصصه فى مجال العروض حيث وضع (4) كتب مهمة تعيد تفسير وتيسير هذا العلم الصعب الذى يحتاجه كل شاعر.. |
|
|
|
|
* عندما سألته عن لفظ "الإسلامية" الذى يطلق على هذه الأناشيد والأغانى.. ماذا يعنى ؟
** أجاب: إنه نوع من التحديد للمنطلقات الأساسية لها.. فهى تعبر عن الأفكار والأخلاقيات التى يدعو إليها الإسلام ولا يختلف عليها البشر.. وكذلك تعبر عن الأشواق والأحلام المرتبطة بنا كمسلمين بالذات مثل تحرير الأقصى الشريف..
* أنت تتحدث الآن عن سمات ومميزات الأغنية الإسلامية ؟
** نعم.. ودعنى أتحدث عن هذه المميزات بالمقارنة بالغناء الشائع الآن.. فالأغنية الإسلامية تخلو من المفردات التى تجنح إلى الإثارة.. وهى تدعو إلى التمسك بالقيم ومكارم الأخلاق.. وتربط المسلم بدينه الحنيف وعلاقته بسلفه الصالح.. كما أنها تنبذ الليونة والتخنث وتتغنى بالجدية والرجولة.. وتغلب عليها اللغة العربية مما يثبت التلفظ بها فى الأذهان.. وتقوم بالدعوة إلى الإسلام عن طريق الفن المؤثر أكثر مما تقوم به الخطابة والوعظ المباشر.
* أرى أن حديثك يؤكد على "المضمون" فى حين يقلقنى الآن الفن ذاته.. فالأدب الإسلامى الحديث متهم بأنه خطابى وعظى مباشر يُغَلِّب الفكرة على الفن ولا يستفيد بكل الأدوات والتقنيات الفنية.. وهذا الحكم أو الاتهام منسحب على الأغنية الإسلامية أيضاً ؟
** اسمح لى أولاً أن أؤكد أن مثل هذه الاتهامات لا تخلو من الأغراض غير الحميدة.. فإذا كانت هناك نماذج غير جيدة فنياً من الأدب الإسلامى فهناك نماذج غير جيدة -فنياً وفكرياً- عند الآخرين.. فلا داعى لإلقاء التهم جزافاً
* وفيما يخص الأغنية الإسلامية ؟
** سأكمل لك.. معظمنا يعرف أن الغناء بدأ فى المعابد.. فالغناء بدأ فى رحاب الدين أصلاً (وهنا نتحدث عن الدين عموماً بصرف النظر عن رأينا فى أنه حق أو باطل).. وفى العصور الوسطى كانت الكنيسة فى أوروبا هى التى ترعى الفن بكل أنواعه سواء الأدب أو الموسيقى أو الفن التشكيلى.. وكان بلاط الخلفاء فى العالم الإسلامى هو الذى يرعى الفن.. وأذكرك أن الموسيقى العربى الشهير "زرياب" هو الذى علم أوروبا ما يسمى الآن "بالإتيكيت" عندما استقر فى الأندلس.. إذ كان زرياب هو "موضة" العصر.. كان هو "المغنى العالمى" الذى يقلده الناس فى ملابسه وطريقة كلامه وتناوله للطعام..
* أعتقد أننا ابتعدنا عن موضوعنا الأساسى ؟
** بالعكس.. نحن فى قلب الموضوع.. أنا أريد بكل ما قلته التأكيد على نقطتين مهمتين.. الأولى أن الارتباط بين الفن والدين أمر لا شك فيه.. والثانية أننا كعرب ومسلمين لنا تقاليد عريقة فى هذا المجال بشقيه: الكلمة واللحن.. فالأغنية الإسلامية لم تنشأ من فراغ وإن جاءت لتسد الفراغ الكبير الحاصل الآن..!!
* فما هى أهم السمات الفنية لها ؟
** من حيث الكلمات هى جزلة اللفظ وبسيطة فى آن.. ومن حيث اللحن فهو رغم عدم وجود آلات موسيقية مصاحبة -إلا الدف أحياناً- إلا أن الألحان صافية ومناسبة للكلمات وتستفيد بالمقامات الموسيقية العربية الغنية.. ومن حيث الأداء نلاحظ أنه رجولى لا يخلو من الطرب والتأثير لكنه يخاطب العقل والمشاعر العليا ولا يلجأ لدغدغة الأحاسيس الدنيا.. وها أنت ترى تزايد إقبال الناس عليها حتى فى أفراحهم.
* وبماذا تفسر هذا الإقبال ؟
** هناك أسباب كثيرة.. منها زيادة اهتمام الناس بالدين وما يرتبط به.. والمميزات التى توجد فى الأغنية الإسلامية والتى أشرت إليها فى حديثنا.. كما أن الناس ملّت الأغانى التافهة التى تستهدف الربح السريع على حساب الفن الراقى والتى أفسدت أذواق المستمعين.. وهى لون جديد وتؤدى بأصوات جميلة غير مخنثة وتخاطب الحس الإسلامى فى نفوس المسلمين.. بل لقد صارت مرغوبة عند غير المسلمين فالأديان جميعاً تحبذ الفضائل وترفض الرذائل. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|