عفيفى.. والإسكندرية!

 

بتمسكه بالبقاء بمدينته الإسكندرية أتاح محمد عفيفى الفرصة لشباب المدينة وهيئاتها ومجتمعاتها الثقافية والأدبية للاستفادة من وجوده كمعلم وأستاذ صاحب رسالة راقية فى الفن فى مدينة افتقرت إلى مثله بعد رحيل سيد درويش 

وبإنشائه العديد من الفرق الموسيقية والغنائية التى اشتهرت بجودة المادة الفنية وأصالتها ظهر كثيرون على مدرسته ، تلك المدرسة التى ابتعد فيها عن فن اللهو وقدم عليه الفن الهادف والممتع فى نفس الوقت ، وشاركت هذه الفرق فى احتفالات الإسكندرية القومية والاجتماعية والفنية على مدى خمسين عاما متواصلة ، منها فريق كورال سيد درويش الشهير بقصر ثقافة الحرية ، وفرق كليات جامعة الإسكندرية ، والفرق الموسيقية الإقليمية والشعبة الغنائية لفرقة الإسكندرية للفنون الشعبية 

ومن خلال ألحانه للإذاعة قدم الكثير من المواهب الجديدة التى دربها على الأداء الجيد وساهم فى إثراء أرشيف الإذاعة بالعديد من التسجيلات القيمة منها عدة أوبريتات
ومن خلال تليفزيون الإسكندرية قدم حلقات برنامجه الفنى "أرابيسك" كما سجل عدة برامج عن أعمال كبار الفنانين مثل سيد درويش وزكريا أحمد ، وكان تليفزيون الإسكندرية حريصا على استضافته لتقديم ما لديه من فنون فى مناسبات إحياء ذكرى الفنانين الكبار 
ولم تنسه الإسكندرية فقد جرى تكريمه فى مناسبات كثيرة اعترافا بفضله وأستاذيته للجميع ، ونال التقدير من محافظة الإسكندرية وجامعتها ، كما رشحته جهات عديدة لنيل عدة جوائز منها مديرية ثقافة الإسكندرية وهيئة الفنون والآداب وغيرها

وقد ضحى محمد عفيفى بمشوار فنى مرموق بالقاهرة عندما عرض عليه محمد عبد الوهاب العمل معه فى العاصمة احتراما لرغبة والده الذى رفض سفره ، وضحى مرة أخرى عندما ألح عليه صديقه محمود الشريف بعد وفاة والده بسنوات فى الذهاب معه إلى القاهرة حتى لا يترك والدته بالإسكندرية بمفردها حيث لم ترد مغادرة المدينة ، وضحى مرة ثالثة عندما توفيت والدته بعد ذلك بعشر سنوات ، وكان متزوجا حديثا ، تلبية لرغبة زوجته فقد كانت الأسرة عنده أهم من الشهرة والنجومية ، ثم مرة رابعة عندما عرض عليه قيادة فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة بعد وفاة قائدها عبد الحليم نويرة فقد رفض ترك الإسكندرية التى أحبها وصار من أعلامها ، وكان يجد فى بحرها وشواطئها الكثير من سحر الطبيعة الأخاذ ، وفى جوها النقى المنتعش دائما أفضل صديق صيفا وشتاء ، وفى معالمها الكثير من الذكريات والشجون التى لا يطيق فراقها 

فى أحد اللقاءات التليفزيونية قال الناقد الموسيقى عبد الفتاح البارودى عن الإسكندرية " سيد درويش نفسه لو بقى بالإسكندرية لما سمع عنه أحد" ، وهذه حقيقة مع الأسف لكن فناننا لم يأبه بها وظل على إخلاصه ولم بيأس يوما من الفن ولم يعتزله ، وإنما بقى يقدم ما استطاع فى مدينته 
وليت للإسكندرية نصيب كنصيب القاهرة من الفرص والأضواء ، لكن 
الحال كذلك فى معظم بلاد الدنيا فالعواصم تستأثر بكل شئ

بهذا يكون فناننا محمد عفيفى قد أمتع جمهور الفن الراقى على مدى سنوات طويلة تجاوزت السبعين عاما لم يتخل فيها عن مدينته وشعبها المحب للفن والمتذوق له وظل على قيمه ورسالته فى رفع الذوق العام وتكريس الأصالة

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

محمد عفيفى.. شيخ الموسيقيين والملحنين

عفيفى.. والإسكندرية!

عفيفى.. والفن!

عفيفى.. والآخرون!

محمد عفيفى.. سيرة حياته

السجل الفنى - من أعماله الفنية

تسجيلات

محــافظ الإســكندرية يأمـــر بتسـجيل حيـــاة عفيــفى

أحـــدث الأغانى

من الجوائز التى حصل عليها


حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان